الشيخ أحمد فريد المزيدي
80
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وفيها : يا ذات اللذات ، ومنتهى غاية الشهوات ، تشهد أنك المتصور في كل زمان بصورة ، وفي زماننا هذا بصورة الحسين بن منصور ، ونحن نستجير لك ونرجو رحمتك يا علّام الغيوب . وذكروا انه استمال ببغداد جماعة من حاشية الخليفة ومن حرمه حتى خاف الخليفة وهو جعفر المقتدر باللّه معرة فتنته ، فحبسه واستفتى الفقهاء في دمه واستروح إلى فتوى أبى بكر بن داود بإباحة دمه فقدم إلى حامد بن العباس بضربه ألف صوت وبقطع يديه ورجليه وصلبه بعد ذلك عند جسر بغداد . * * * تلامذته وأولاده في الطريق إلى اللّه أبو محمد الجريري « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه شيخ الصوفية أبو محمد الجريري ، الزاهد قيل : اسمه أحمد بن محمد بن حسين ، وقيل : عبد اللّه بن يحيى ، وقيل : حسن بن محمد . كان للأثقال حمولا ، وعن القواطع ذبولا ، وكان للحكمة عن غير أهلها صائنا ، وللمدعين والمكتسبين بها شائنا . لقي السري السقطي ، والكبار ، ورافق الجنيد ، وكان الجنيد يتأدب معه ، وإذا تكلم في شيء من الحقائق قال : هذا من أبي محمد ، فلما توفي الجنيد أجلسوه مكانه ، وأخذوا عنه آداب القوم . حج في سنة إحدى عشرة ، فقتل في رجوعه يوم وقعة الهبير ، وطئته الجمال النافرة ، فمات شهيدا ، وذلك في أوائل المحرم سنة اثنتي عشرة وهو في عشر التسعين . وقيل : سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وأسند الحديث .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 4 / 430 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 347 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 110 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 252 ) ، وطبقات الصوفية ( 1 ) ، ( 259 ) .